الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

127

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

5 - فأنا محكم فهل من شجاع * يبرز اليوم للسيوف الرّقاق قال : ثم حمل على المسلمين فقاتل قتالا شديدا ، وحمل عليه ثابت بن قيس الأنصاري ، فطعنه في خاصرته طعنة نكسه عن فرسه قتيلا ، ثم جال الأنصاري في ميدان الحرب جولة ، ثم أنشأ يقول : ( من الكامل ) 1 - سائل بنا أهل اليمامة إذ بغوا * وتمرّدوا في الكفر والإصغار 2 - جعلوا مسيلمة الكذوب نبيّهم * يا بئس فعل معاشر الفجّار 3 - سرنا إليهم بالقنابل [ 1 ] والقنا * وبكلّ عضب مرهف بتّار 4 - ومهاجرين كأنّهم أسد الشّرى [ 2 ] * قد أيّدوا بالأوس والنجّار [ 3 ] 5 - في جيش سيف الله جند محمّد * والسابقين بسنّة الأخيار قال : ثم حمل هذا الأنصاري على جماعة من بني حنيفة ، حتى قتل رحمة الله عليه . قال : ثم تقدم السائب بن العوّام [ 4 ] ، أخو الزبير بن العوام ، وهو يرتجز ويقول :

--> [ 1 ] القنابل : جمع قنبلة ، طائفة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين ونحوه ، وكذلك القنبلة من الناس : طائفة منهم . ( الصحاح : قنبل ) . [ 2 ] الشرى : موضع تنسب إليه الأسد ، يقال للشجعان : ما هم إلا أسود الشرى ، وقال بعضهم : شرى موضع بعينه تأوي إليه الأسد ، وقيل : هو شرى الفرات وناحيته ، وبه غياض وآجام ومأسدة ، قال الشاعر الأشهب بن رميلة : أسود شرى لاقت أسود خفيّة * تساقوا على حرد دماء الأساود والشرى : طريق في جبل سلمى كثير الأسد . ( اللسان : شرى ، وأمالي القالي ص 6 ) . [ 3 ] ذكر النجار خضوعا للقافية وأراد الخزرج ، والنجار من الخزرج ، فهو : النجار بن ثعلبة ابن عمرو بن الخزرج . ( جمهرة النسب ص 346 ) . [ 4 ] السائب بن العوام القرشي الأسدي ، أخو الزبير بن العوام شقيقه ، شهد بدرا والخندق وغيرها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، استشهد باليمامة سنة 12 ه - . ( الإصابة 3 / 25 ، الاستيعاب 2 / 575 ) .